ابن الجوزي

385

كتاب ذم الهوى

وقيمة . قال : فدعا خصيّا له ، فقال : اذهب بهذا إلى أم البنين ، وقل لها : أتيت به الساعة فبعثت به إليك . قال : فأتاها الخادم فوجد عندها وضاح اليمن ، وكان من أجمل العرب وأحسنهم وجها . فعشقته أم البنين فأدخلته عليها ، فكان يكون عندهما ، فإذا أحسّت بدخول يزيد بن عبد الملك عليها أدخلته في صندوق من صناديقها . فرآه الغلام ورأى الصندوق الذي دخل فيه ، فوضع الجوهر بين يديها ، وأبلغها رسالة يزيد ، ثم قال : سيدتي هبي لي منه لؤلؤة . قالت : لا ولا كرامة . فغضب وجاء إلى مولاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني دخلت عليها وعندها رجل ، فلما رأتني أدخلته صندوقا ، وهو في الصندوق الذي من صفته كذا وكذا ، وهو الثالث أو الرابع . فقال له يزيد : كذبت يا عدوّ اللّه ، جؤوا عنقه . فوجؤوا عنقه ونحّوه عنه . قال : فأمهل قليلا ، ثم قام فلبس نعله ، ودخل على أمّ البنين ، وهي تمتشط في خزانتها ، فجاء حتى جلس على الصندوق الذي وصف له الخادم ، فقال : يا أم البنين ، ما أحبّ إليك هذا البيت ؟ قالت : يا أمير المؤمنين أدخله لحاجتي ، وفيه خزانتي فما أردت من شيء أخذته من قرب . قال : فما في هذه الصناديق التي أراها ؟ قالت : حليتي وأثاثي ، قال : فهبي لي منها صندوقا ، فقالت : كلها يا أمير المؤمنين لك ، قال : لا أريد إلا واحد ولك علي أن أعطيك زنته وزنة ما فيه ذهبا . قالت : فخذ ما شئت ، قال : هذا الذي تحتي ، قالت : يا أمير المؤمنين عدّ عن هذا ، وخذ غيره فإن لي فيه شيئا يقع بمحبتي . قال : ما أريد غيره ، فقالت : هو لك . قال : فأخذه ودعا الفرّاشين فحملوا الصندوق ، فمضى به إلى مجلسه ، فجلس ولم يفتحه ولم ينظر ما فيه ، فلما جنّه الليل دعا غلاما له أعجميا ، فقال له : استأجر أجراء غرباء ليسوا من أهل المصر . قال : فجاءه بهم وأمرهم فحفروا له حفيرة في مجلسه حتى بلغوا الماء ، ثم قال قدموا إليّ الصندوق ، فألقاه في